ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
100
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الحيثيّة المتقدّم إليها الإشارة ، ولكن جرى ديدن الأصحاب بالتعرّض لها في أصول الفقه ، فليتأمّل . واعلم أنّ مجموع ما يبحث عنه في الكتب الفقهيّة : الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والخمس ، والصوم ، والاعتكاف - وأدرجه بعضهم في سابقه ، كما أدرج بعضهم الطهارة في الصلاة - والحجّ ، والعمرة - وأدخلها كثير في سابقها - والجهاد - ولم يذكره جماعة ؛ لعدم الحاجة إليه في هذا الزمان - والمتاجر ، والبيع ، والرهن ، والإفلاس ، والحجر - وبعضهم ذكر البحث عن الأوّل في الثاني - والصلح ، والشركة ، والمضاربة ، والمزارعة ، والمساقاة ، والوديعة ، والعارية ، والإجارة ، والوكالة ، والوقوف ، والصدقات ، والسكنى ، والرقبى ، والعمرى ، والسبق والرماية - ولم يذكرهما جماعة ؛ لعدم الفائدة فيهما في هذا الزمان . وربما يجعل المتاجر أعمّ ممّا ذكر - والوصايا ، والنكاح ، والرضاع - وذكره كثير في سابقه - والطلاق ، والخلع ، والمباراة ، والظهار ، والإيلاء ، والعتق ، والتدبير ، والمكاتبة ، والاستيلاد ، والإقرار ، والجعالة ، والأيمان ، والنذور ، والصيد ، والذباحة ، والأطعمة والأشربة ، والغصب ، والشفعة ، وإحياء الموات ، واللقطة ، والمواريث ، والقضاء ، والشهادات ، والحدود ، والتعزيرات ، والقصاص ، والديات . وهذه جملة ما يذكر في الكتب الفقهيّة . ثمّ لمّا عرفت ممّا أسلفنا لك أنّ أركان هذا العلم الشريف وأقطاب هذا الفنّ المنيف - التي يدور عليها رحى مسائله ويتيسّر بها جميع وسائله - لا تخرج عن الأربعة المفصّل فيها القول ، فاعرف أنّ المصنّف رحمه اللّه - كغيره من الفقهاء المصنّفين - قد جمع مسائل كلّ ممّا يشمله كلّ من هذه الأركان في كتاب على حدة تسهيلا للأمر وتيسيرا للرجوع ، مبتدئا بالعبادات ؛ لكونها الأهمّ في باب العمل الذي هو الموضوع لهذا العلم كما أريناكه سالفا ، حيث إنّه قد اعتبر فيها قصد التقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ الموجب للسعادة الأبديّة ، والمعدّ للنفس الناطقة لقبول الفيوضات السرمديّة ، فقال :